يوسف بن يحيى الصنعاني
30
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
القادر في ذلك المجموع قصيدة من شعره فيها تعصّب شديد للأنصار على المهاجرين حتى تدحرج إلى الإلحاد ، وفيها تصريح بالرفض فوجدها القادر تمرة الغراب ، وأبرزها إلى ديوان الخلافة فقرأ المجموع القصيدة بمحضر فيه الأعيان والأشراف والقضاة والمعدلين والفقهاء ، وشهد أكثرهم أنه خطّه ، وأمر بمكاتبة مشرف الدولة بسببه ، فهرب أبو القاسم ليلا ومعه بعض غلمانه وجارية كان يهواها ويتخطاها ، ومضى إلى البطيحة ، ثم منها إلى الشام ومات في طريقه ، وأوصى أن تحمل جثته إلى مشهد علي عليه السّلام فحملت في تابوت ومعها خفر العرب حتى دفن بالمشهد . قال أبو حامد بن أبي الحديد : وكنت برهة أسأل النقيب عن القصيدة وهو يدافعني حتى أملاها بعد حين ، ثم أورد بعضها لأنه لم يستجز أن يورد كلها . قلت : وهي على منوال أبيات نشوان « 1 » التي مرّت في ترجمة الداعي ابن الأنف ، فمما أورده الأستاذ أبو حامد منها : نحن الذين بنا استجار فلم يضع * فينا وأصبح في أعزّ جوار بسيوفنا أمست سخينة برّكا * في بدرها كعقيرة الجزّار ولنحن في أحد سمحنا دونه * بنفوسنا للموت خوف العار فنجا بمهجته ولولا ذبّنا * عنه تنشب في مخالب ضاري ومنها : أفنحن أولى بالخلافة بعده * أم عبد تيم حامل الأوزار ما الأمر إلّا أمرنا ولسعدنا * زفّت عروس الملك غير نوار لكنّما حدّ النفوس وشحّها * وتذاكر الأدخال والأوتار أفضى إلى هرج ومرج فانبرت * عشواء خابطة بغير نهار وتداولتها أربع لولا أبو * حسن لقلت لؤمت من أستار من عاجز ضرع ومن ذي غلظة * جاف ومن ذي لوثة جوّار ثم ارتدى المحروم فضل ردائها * فغلت مراجل أجنة وأنار « 2 »
--> ( 1 ) مرّت ترجمته بهامش سابق . ( 2 ) في هامش ج : « المحروم حقّه الذي خصّه اللّه ورسوله وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه وسلامه عليه » .